محمد متولي الشعراوي
1727
تفسير الشعراوى
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 122 ) والفشل هو الجبن ، والطائفتان هما « بنو حارثة » من الأوس ، « وبنو سلمة » من الخزرج ، وهؤلاء كانوا الجناح اليمين والجناح اليسار ، فجاءوا في الطريق إلى المعركة ، وسمعوا كلام المنافق ابن سلول ، إذ قال لهم : لن يحدث قتال ؛ لأنه بمجرد أن يرانا مقاتلو قريش سيهربون . وقال ابن سلول المنافق للرسول : لو نعلم قتالا لاتبعناكم . إلا أن عبد اللّه ابن حارثة قال : أنشدكم اللّه وأنشدكم رسول اللّه وأنشدكم دينكم . فساروا إلى القتال وثبتوا بعد أن همّوا في التراجع . وما معنى « الهمّ » هنا ؟ إن الهم هو تحرك الخاطر نحو عملية ما ، وهذا الخاطر يصير في مرحلة ثانية قصدا وعزما ، إذن فالذي حدث منهم هو مجرد همّ بخاطر الانسحاب ، لكنهم ثبتوا . ولماذا ذلك ؟ لقد أراد اللّه بهذا أن يثبت أن الإسلام منطقي في نظرته إلى الإنسان ، فالإنسان تأتيه خواطر كثيرة . لذلك يورد الحق هذه المسألة ليعطينا العلاج . فقال : « إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا » . وقد قال واحد من الطائفتين : واللّه ما يسرني أنى لم أهم - أي لقد انشرح قلبي لأنى هممت - لأنى ضمنت أنى من الذين قال اللّه فيهم : « وَاللَّهُ وَلِيُّهُما » ، وحسبي ولاية اللّه . لقد فرح لأنه أخذ الوسام ، وهو ولاية اللّه . وهكذا نلتقط العبر الموحية من الآيات الكريمات حول غزوة أحد ، ونحن نعلم أن هذه الغزوة كانت الغزوة التالية لغزوة بدر الكبرى . وغزوة بدر الكبرى انتهت بنصر المسلمين وهم قلة في العدد والعدة ، ففي بدر لم يذهب المسلمون إلى